الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بيان جملة ابواب التوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ حسب الرسول
Admin
avatar

عدد المساهمات : 127
تاريخ التسجيل : 24/03/2011

مُساهمةموضوع: بيان جملة ابواب التوحيد   الثلاثاء أبريل 08, 2014 8:05 am

باب في بيان جملة ابواب التوحــيد
إعلم أن مدار هذا الباب الذي جعله العلماء أول ما يلزم المكلف معرفته علي أصول ٍخمسة وهي :-
أولها إثبات الطريق إلي الله  سبحانه وتعالي وثانيها أن المحدثات لابد لها من محدث ، وثالثها ما يستحقه هذا المحدث من الصفات التي تجب لذاته , ورابعها ما يجب نفيه عنه من الصفات التي لا تصح عليه في كل حال أو في بعض الحالات ، وخامسها أنه واحدٌ في هذه الصفات فلا أحد ٌ يشاركه في مجموعها نفياً وإثباتاً ولا في آحادها أن يستحقه علي الحد الذي إستحقه تعالي  .
الأول إثبات الطريق إلي الله تعالي :ـ
الطريق هو الصراط المستقيم وهو الطريق الموصل إلي الله من غير بطئ ٍ ولا تعويق والذي امرنا الله Iسبحانه وتعالي  أن ندعوه الهداية إليه في كل يوم ٍ وليلةأكثر من سبعة عشر مرة قال تعالي في فاتحة الكتـاب ( إهدنا الصراط المستقيم  ) أي أرشدنا ، وقيل ثبتنا وهوكما تقول للقائم قم حتى أعود إليك ، ومعناه دم علي ما كنت عليه ، وهذا الدعاء من المؤمنين مع كونهم علي الهداية ، بمعنى سؤال التثبيت وطلب مزيد الهداية لأن الألطاف والهدايات من الله لا تتناهى وهذا مذهب أهل السنة والجماعة ، والصراط هو الطريق
قال جرير :
أمير المؤمنين علي صراطٍ          إذا اعوج الموارد مستقيم

أي علي طريقة حسنة   ، قال أبن عباس رضي الله عنهما هو دين الإسلام ، وقيل هو القرآن ، وروي  ذلك مرفوعاً ، وقيل السنة والجماعة  ، وقيل معناه إهدنا صراط المستحقين للجنة      
( صراط الذين أنعمت عليهم ) هذا بدل من الأول أي الذين مننت عليهم بالهداية والتوفيق وهم الأنبياء والمؤمنين الذين ذكرهم الله تعالي في قو له :ــ
ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً   .
وقال أبن عباس رضي الله عنهما هم قوم موسى وعيسى الذين لم يغيروا ولم يبدلوا ، وقيل هم أصحاب سيدنا محمد وأهل بيته الطاهرين المطهرين قال تعالي :ــ  إنما  يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً   .
( غير المغضوب عليهم ) يعني غير صراط الذين غضبت عليهم ، والغضب في الأصل هو ثوران دم القلب  لإرادة الإنتقام .
   ومنه قوله :ـ ( إتقوا الغضب فأنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم ألم تروا إلي إنتفاخ أوداجه وحمرة عينيه . )  وإذا وصف الله تعالي به فالمراد منه الإنتقام فقط ، دون غيره لاستحالة ذلك عليه تعالي لما فيه من مماثلة الحوادث ، وهو إنتقامه من العصاة ، وغضب الله سبحانه وتعالي لايلحق عصاة المؤمنين المسلمين وإنما يلحق المنافقين والكافرين .
( ولا الضالين  ) أي غير الضالين عن الهدي ، وأصل الضلال الغيبوبة والهلاك ، يقال ضل الماء في اللبن إذا غاب فيه وهلك ، وقيل غير المغضوب عليهم هم اليهود والضالين هم النصارى . عن عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال ، أخرجه الترمذي  ، وذلك لأن الله سبحانه وتعالي حكم علي اليهود بالغضب فقال :ـ  من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت  وحكم علي النصارى بالضلال فقــــــال:- ولا تتبعوا أهواء قومٍ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سوآء السبيل  وقيل غير المغضوب عليهم بالبدعة  ولا الضالين عن السنة  . والله سبحانه وتعالي أعلم .
والثاني :ــ  أن المحدثات لا بد لها من محدث ، فحدوث العالم بأسره عقيدة يجب الإيمان بها علي كل مكلف وهي من ضمن العقائد المندرجة تحت معنى لاإله إلا الله اللازم وكذلك إعتقاد إستحالة قدم شيئ ٍ من العالم وهو واجب علي كل مكلف ، فالعالم كله حادث ، والحدوث هو الوجود بعد العدم وضد الحدوث هو القدم والقديم واحد هو الله سبحانه وتعلي وهو الموصوف بالقدم وما سواه حادث ، وأحسن ما فسر به القدم هو عدم الأولية فالله جل شانه وعظم سلطانه هو الأول من غير ابتداء والآخر من غير انتهاء ،وما سواه من المخلوقات هي المحدثات والتي أوجدت بعد العدم ،إذ كان الله موجوداً في الأزل ولا شيىء معه وأوجد الخلق فيما لا يزال وهو الآن علي ما عليه كان قبل وجود الممكنات لا يعتريه التغيير ولا التبديل منزه عن كل نقص ٍ موصوفٌ بكل كمال أزلاً وأبداً .
والأزل هو عبارة عن أزمنة مقدرة لا أول لها في جانب الماضي ،ولــم يكن في الأزل إلا الله سبحانه وتعلي وأسماءه وصفاته . وأختلف المتكلمون هــــل القديم والأزلي مترادفان أم هما متغايران ؟ والحق الترادف إذ كل ما لا أول له سواءً كان قائماً بنفسه أو قائماً بالغير وجودياً كان أو عدميـــــاً حال أوإعتبار يقال له قديماً ويقال له أزلياً إذ هما متغايران لفظـــــــــــاً وخطــاً ومترادفان في المعنى . وقيل أن القديم هو القائم بنفسه وكل ما لا يقوم بنفسه يقال له أزلي لا قديم والقائم بنفسه يقال له أزلي وقديم وقيل الأزلي هو الموجود ، وكل ما لا وجود له عدمياً كــان أو حــالاً أو اعتباراً يقال له أزلي لا قديم ، وعليه لا يطلق القديم إلا علي الـــــــذات والصفات الوجودية وهي القدرة والإرادة  والعلم والحياة والسمــــــــع والبصر والكلام .
فالمحدثات أو المخلوقات أو الكائنات أو الممكنات أو الموجودات الحادثة  أو العالم أو العالمين كلها اسم لما سوى الله  سبحانه وتعالي كمـــا قال صاحب إضاءة الدجنة:-

العالم اسم لما سوى الديان        من نوعي الأعراض والأعيان

والثالث ما يستحقه من الصفات التي تجب لذاته:
إعلم أيها المكلف أن الله سبحانه وتعالي ذات موصوف بصفات الجلال والجمال والكمال وهو جلِ شآنه لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون ويعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في ماهية ذاته ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهماوهو العلي العظيم ، وكل ماخطر بقلب البشر فالله سبحانه وتعالي بخلاف ذلك .
قال الله سبحانه وتعالي :ــ (ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ) وعز من قال:  لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير   .
سبحانه تنزه عن الضد والشريك وتقدس عن المثيل والشبيه وتعالت عظمته عن الإحاطة والشمول لا تحده الحدود والجهات ولا تحصره الأسماء والصفات له الأسماء الحسنى والصفات العلى فيجب لله سبحانه وتعالي اجمالاً كل كمال وتفصيلاً عشرون صفات وهي:-
الوجود والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والوحدانية والقدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام وكونه تعالي قادراً ومريداً وعالماً وحياً وسميعاً وبصيراً ومتكلماً .
الرابع ما يجب نفيه من الصفات التى لا تصح عليه سبحانه وتعالي في كل حال أو في بعض الحالات:
إعلم أيها المكلف أن كل نقص مستحيل علي الله سبحانه وتعالي إجمالاً ويستحيل عليه تفصيلاً عشرون صفة وهي أضاد العشرين الواجبة لله سبحانه وتعالي وهي:
العدم والحدوث والفناء والمماثلة للحوادث والإفتقار الي المحل والمخصص والتعدد في الذات والصفات والأفعال والعجز والكراهة والجهل والموت والصمم والعمى والبكم وكونه تعالي عاجزاً ومكرهاً وجاهلاً وميتاً وأصماً وأعمىً وأبكماً .
الخامس أنه واحد في هذه الصفات فلا أحد يشاركه في مجموعها نفياً وإثباتا ولا في آحادها من يستحقها علي الحد الذي إستحقه.
إعلم أيها المكلف ان الله سبحانه وتعالي واحد في صفاته كما تقدم في وحدانية الصفات ، فصفات القديم قديمة بقدم موصوفها فالصفة لا تفارق الموصوف وصفات الحادث حادثة بحدوث موصوفها ، فربنا تعالي هو الغني عن كل ما سواه ، وكل ما عداه مفتقر إليه في كل لمحة ٍ ونفس ٍوأقل من ذلك ، كل الإفتقار قال تعالي وجلّ من قائل :ــ
 يايها الناس أنتم الفقراء إلي الله والله هو الغني الحميد    .
فقد تكرم الله سبحانه وتعالي  علي العباد بنعمتي الإيجاد والإمداد من غير إستحقاق لهم في ذلك ، فسبحانه ابتدأ الإنسان بنعمته وصوره في الأرحام بحكمته وأبرزه إلي رفقه وما يسره له من رزقه وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيماً ، ونبهه بآثار صنعته وأعذرإليه علي ألسنة المرسلين الخيرة من خلقه فهدى من وفقه بفضله وأضل من خذله بعدله ولا يسأل عما يفعل فله الحمد وله المنة في البدء وفي الختام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلي اللهم علي سيدنا محمد ذي الخلق العظيم وآله وصحبه ما شفي من داء القلوب سقيم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://altwhed.yoo7.com
 
بيان جملة ابواب التوحيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدي علوم التوحيد-
انتقل الى: